جيرار جهامي
415
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
صالحة للذب ، مع كونها آلة للسمع ، وليس كذلك للإنسان ؛ وكون أنفه آلة للقبض دون أنف غيره . وأما الاختلاف في الانفعال ، فمثل كون عين الخشّاف سريعة التحيّر في الضوء ، وكون عين الخطاب بالضدّ . ( شحن ، 2 ، 4 ) - قد يختلف الحيوان من جهة المأوى ؛ فبعضها مائية ، وبعضها يبسية برية . والمائية على أضرب : منها ما مكانه وغذاؤه وتنفّسه مائي ، فله بدل التنفّس النسيمي تنشّق مائي ، فهو يقبل الماء إلى باطنه ثم يرده ، ولا يعيش إذا فارقه . ومنه ما مكانه وغذاؤه مائي ، لكنه مع ذلك يتنفّس من الهواء فقط ، وسواء كان معدنه في الماء فلا يبرز ، أو كان له أن يبرز ويفارق الماء مثل السلحفاة المائية . ومنه ما مكانه وغذاؤه مائي ، وليس يتنفّس ولا يستنشق ، مثل أصناف من الصدف والحلازين التي لا تظهر للهواء ولا تستدخل الماء إلى باطنها إلّا على سبيل استنفاذ الغذاء لا على سبيل التنفّس . وسبيل التنفّس أن يستنشقه ثم يرده ليروح الحار الباطن ، وليدفع الفضول الحارة ، التي إذا احتبست في الحار الغريزي فسد لها الحار الغريزي . فإنما يكون الحيوان مائيّا ، لأن مكانه الطبيعي ماء ، وليس يكون مائيّا لأنه لا يغتذي إلّا من الماء فقط ، ولا يتنفّس إلّا من الماء فقط . كما أن الحيوان البري ليس يكون بريّا إلّا لأن مكانه الطبيعي بر ، وليس لأنه لا يغتذي من الماء وما فيه . ومعلوم أن الحيوان الذي لا يستنشق إلّا من الماء فليس مكانه الطبيعي إلّا الماء ، ولا غذاؤه إلّا في الماء ؛ وأن الحيوان الذي لا يغتذي إلّا في الماء ، فإن مكانه الطبيعي الماء ؛ ولا ينعكس . والحيوانات المائية أيضا تختلف ، فبعضها مأواها الذي تنسب إليه مياه الأنهار الجارية ؛ وبعضها مأواها مياه البطائح ، مثل الضفادع ؛ وبعضها مأواها ماء البحر . ( شحن ، 3 ، 11 ) - الحيوان قد يختلف بأن منه أوابد ، ومنه قواطع . ومن الحيوان ما له مأوى معلوم ، ومنه ما مأواه كيف اتّفق إلّا أن يلد ، فيقيم للحضانة . واللواتي لها مأوى فبعضها مأواه شقّ ، وبعضها مأواه حفر ، وبعضها مأواه قلة رابية ، وبعضها مأواه وجه الأرض . ( شحن ، 6 ، 4 ) - أيضا من الحيوان ما يتمحّل قوته ليلا كالضبع والبوم ، ومنه ما يتمحّل قوته نهارا كالبازي ، وبعضه في الوقتين كالهرة . ومن الحيوان ما هو إنسي بالطبع كالإنسان ، وما هو إنسي بالمولد كالهرة والعرس ، ومنه ما هو إنسي بالقسر كالفهد ، ومنه ما لا يأنس كالنمر . والمستأنس بالقسر منه ما يسرع استئناسه ويبقى مستأنسا كالفيل ، ومنه ما يبطئ كالأسد ، ويشبه أن يكون من كل نوع صنف إنسي ، وصنف وحشي حتى من الناس . وأيضا فإن الحيوان منه ما هو مصوّت ؛ ومنه ما لا صوت له ، وكل مصوّت فإنه يصير عند الاغتلام وحركة شهوة الجماع أشدّ تصويتا إلّا الإنسان . وأيضا بعض الحيوان شبق يسفد في كل وقت كالديك ، ومنه عفيف له وقت معيّن